الشيخ الجواهري

300

جواهر الكلام

في الأخبار عن الوضوء بالماء القذر وإن كان للنظر فيه مجال ، وأما ما يقال من وجوب مراعاة جهة الحرمة على كل حال إذا كان الواجب من العبادات ، لعدم التمكن منه ، لأن الجزم بالنية واجب ، ومعه لا جزم ، والمرددة ليست نية ، ومن هنا قال بعضهم في مثل الصلاة بالثوبين أنه لا يجوز ، وينتقل فرضه للصلاة عريانا ، وينبغي أن يلتزم به بالنسبة للماء المشتبه بالمضاف ونحوه ، ففيه مع أن مثل ذلك جائز للاحتياط ، أنه متمكن من الجزم بالنية لوجوبهما عليه وإن كان أحدهما أصليا والآخر مقدمة ، فإنه وصف لا دخل له بالنسبة للجزم ، ودعوى وجوب الجزم بخصوص المكلف به ممنوعة ، إذ لا دليل يقتضيه بل الدليل يقتضي عدمه . ( ومنها ) أنه لو انكفى أحد الإنائين فهل يتغير الحكم الأول أو لا ؟ والظاهر أن الحكم عندهم كالأول ، ولم أعثر على وجود مخالف من أصحابنا ، ولا نقل عن أحد منهم ، نعم نقل عن بعض العامة أنه جوز الطهارة لأصل الطهارة ، ورده في كشف اللثام بأنه لو تم لجاز بأيهما أريد انتهى . ويمكن أن يقال : بالفرق بين المقامين ، وذلك لحصول المكلف به باجتنابه يقينا في الأول ، فيجب الاجتناب للمقدمة ، بخلاف الثاني ، فإنه لا يقين في حصول المكلف به ، لا يقال : إنه مكلف باجتناب النجس في الواقع ، ولا يقطع بامتثال هذا التكليف إلا باجتناب هذا الفرد ، قلت : لو تم لوجب اجتناب جميع ما احتمل حرمته ، ووجب الاتيان بجميع ما احتمل وجوبه ، لأن كل انسان مكلف بأن يأتي بالواجب ، ويجتنب المحرم ، ولا يتم ذلك إلا بأتيان جميع ما احتمل ذلك ، وهو واضح الفساد ، نعم إن الذي نوجبه من باب المقدمة إنما هو بعد شغل الذمة يقينا بفرد الكلي لا التكليف بنفس الكلي الذي يحتمل أن يكون هذا فردا له . وما يقال : إن ما ذكرت خرج بالدليل الدال على أن المراد بفعل الواجب أي ما بلغكم وجوبه ، وباجتناب المحرم أي ما بلغكم حرمته ، بخلاف ما نحن فيه ، لأنا نقول ، : مع الغض عما